السيد كمال الحيدري
366
شرح كتاب المنطق
المتّصلة ، فتكون المتّصلة منحرفة عن أصلها الطبيعي . فالمنحرفة في ظاهرها بحسب أدوات الشرطية المستعملة فيها ، على خلاف واقعها وحقيقتها أوّلًا ، وبعبارة أخرى : المنحرفة هي قضية شرطية ولكن لم تستعمل فيها أداة الشرط ، بل تكون بنحو القضية الحملية ، فتنحرف عن وضعها الطبيعي ، وكما قال : [ ومن الموهمات في القضايا : انحراف القضية عن استعمالها الطبيعي ووضعها المنطقي ، فيشتبه حالها بأنّها من أيّ نوع ، ومثل هذه تسمّى منحرفة ] أو محرّفة ، في قبال القضايا التي على طبيعتها ووضعها المنطقي . [ وهذا الانحراف قد يكون في الحملية ، كما لو اقترن سورها بالمحمول ] مع أنّ سور القضية يستفاد منه في الموضوع ويقرن به ، كما قال : [ مع أنّ الاستعمال الحقيقي أن يقرن ] أي السور [ بالموضوع ، كقولهم : الإنسان بعض الحيوان ] فإنّ « بعض » هو السور وقد اقترن بالمحمول [ أو الإنسان ليس كلّ الحيوان ] فإنّ « كلّ » هو السور ، وهو أيضاً اقترن بالمحمول ، وكلتا القضيّتين منحرفة ، [ وحقّ الاستعمال فيهما ] أن يدخل على الموضوع لا المحمول ب - [ أن يقال : بعض الحيوان إنسان ، وليس كلّ حيوان إنساناً ] فيقترن السور في كلتا القضيّتين بالموضوع . [ وقد يكون الانحراف في الشرطية ] ، ولأجل هذا قلنا : التقسيم أعمّ من أن تكون القضية حملية أو شرطية [ كما لو خلت عن أدوات الاتّصال ] في الشرطية المتّصلة [ و ] عن أدوات [ العناد ] في الشرطية المنفصلة [ فتكون بصورة حملية وهي في قو ةالشرطية ، نحو : لا تكون الشمس طالعة أو يكون النهار موجوداً ] فإنّ ظاهرها حملية لكنّ واقعها منفصلة [ فهي إمّا في قو ةالمتّصلة وهي قولنا : كلّما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً ، وإمّا في قو ةالمنفصلة وهي قولنا : إمّا أن لا تكون الشمس طالعة ] أي في الليل [ وإمّا أن يكون النهار موجوداً .